30‏/08‏/2026

الإيمان: علاماته وثمراته في حياة الإنسان

 

الإيمان: علاماته وثمراته في حياة الإنسان

عبد العليم بن عبد الحفيظ السلفي

      إن الإيمان نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى وهبة إلهية فطر الله الإنسان عليه وهو جلال ووقار وبشاشة ونداوة وعذوبة وضياء ونور لصاحبه وقوة فاعلة وطاقة محركة وهو اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان وإنه الأساس في بناء الإسلام، وفي تكوين شخصية المسلم بأفكاره وقيمه ومبادئه وأحكامه وفي سلوكه وأعماله، وإن تعاليم الإسلام تبني على الإيمان فإذا انهار الإيمان زالت معه الأسوار التي تحيط الفرد والمجتمع بالرعاية والحفظ وإذا تشوه الإيمان أو أصابت شائبة فقد تعطل جانب أساسي في الحياة وإنه لا يعطي إلا لمن يحبه الله سبحانه وتعالى ومن آمن إيماناً كاملاً فقد حظي من الدنيا والآخرة الفوز والفلاح والنجاة والسعادة قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [سورة الحديد: 28-29]، وقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة النحل: 97] وفي هذا المعنى نصوص كثيرة في القرآن والسنة.

تعريف الإيمان:

 الإيمان في اللغة: التصديق، ويستعمل الإيمان تارة اسماً للشريعة التي جاء بها محمد ﷺ، فمن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة المائدة: 69] فيوصف بالإيمان كل من دخل في شريعته وتارة يستعمل على سبيل المدح، المراد به إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وذلك باجتماع على ثلاثة أشياء: تحقيق بالقلب، وإقرار باللسان وعمل بحسب ذلك بالجوارح لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} [سورة الحديد: 19] ويقال لكل واحد من الاعتقاد، والقول الصدق، والعمل الصالح: إيمان (راجع: المفردات في غريب القرآن للأصفهاني ص26).

وجاء الإيمان في القرآن الكريم على الأوجه التالية:

1.    بمعني التوحيد، كقوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [سورة المائدة: 5] يعني :  كلمة التوحيد.

2.    بمعنى الصلاة: كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [سورة البقرة: 143].

3.    بمعنى الإقرار باللسان: كقوله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} [سورة المنافقون: 3] أي آمنوا باللسان وكفروا بالجنان.

4.    بمعنى التصديق في السر والإعلان: كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [سورة البينة: 7].

5.    إيمان في ضمن الشرك: وهو ما يرد على لسان المشركين في قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [سورة الزخرف: 87] كقوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ} [سورة يوسف: 106].

6.    وقد يطلق الإيمان على الاعتقاد الباطل ويذكره الله تعالى في القرآن على سبيل الذم لأصحابه كما قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [سورة النساء: 51].

أركان الإيمان: إن الإيمان لا يقوم إلا على أركانه كما لا يقوم البنيان إلا على أركانه، فالإيمان يقوم على ستة أركان ولو سقط منها ركن لم يكن الإنسان مؤمناً؛ لأنه فقد ركناً من أركان الإيمان، وهي: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

علامات الإيمان:

 إن للإيمان الصادق الذي وقر في القلب وصدقته الأعمال علامات تدل عليه ونلخص البعض منها في ضوء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة:

·         محبة الله ورسوله: إن الإيمان يدعو إلى محبة الله ورسوله والذي يظهر في جانب الولاء الكامل، فمحبتهما أسمى أنواع الحب وأعظم أنواع الولاء وهو جزء لا ينفصل عن الإيمان، وقد قال النبي ﷺ: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" [مسلم، الإيمان 67].

·         الخشية: إن الإيمان إذا دخل القلب فيتغير عالمه ويتحلى بخشية الله يقول تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [سورة الأنفال: 2].

·         الحب في الله والبغض في الله: قال النبي ﷺ: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" [رواه أحمد 286/4] وقال: "من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان" [رواه أبو داود 4681 وأحمد 438/3 - 440 بإسناد حسن].

·         حب العبادة: إن العبادات من شعائر الله تعالى وهي دليل على إيمان العبد وبرهان على صدقه وعلامة على تقواه وشهادة على حبه ...وولائه لله سبحانه وتعالى، وهي سبب في طهارة القلب واللسان والجوارح والطريقة الموصلة إلى رضوان الله عز وجل ولا تكون مقبولة إلا بإخلاص النية والقصد لله عز وجل والتبرؤ عن الرياء والسمعة والشهرة ويعبد الله بأحسن طريق ثابت بالسنة النبوية المطهرة.

·         عمارة المساجد  : وهي من أقوى الأدلة على إخلاص النية في العبادة وقوة الإيمان قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [سورة التوبة: 18] وقال: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [سورة النور: 36-38].

·         الحياء: الإيمان يقوى شعور المؤمن بالحياء، والحياء من الإيمان قال النبي ﷺ: "الحياء كله خير" [مسلم، الإيمان 61].وقال: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [البخاري 13/1-17 ومسلم، الإيمان 58] قال الخطابي في هذا الحديث: "بيان أن الإيمان الشرعي اسم لمعنى ذي شعب وأجزاء، له أدنى وأعلى، والاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها، والحقيقة تقتضي جميع شعبة وتستوفي جميع أجزائه كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء... (أنظر: الإيمان أساس الأمن للدكتور محمد الدخيلي ص 18). وإن الحياء لا يأتي إلا بخير ومن استحيا من الله عز وجل حق الحياء حفظ جوارحه عن اللغو وحفظ بصره عما حرم الله تعالى فامتنع عن التلصص وإتباع النظر، واجتنب عن تتبع عورات الناس وغض السمع عما لا يعنيه، وحفظها عن منكر القول، وحفظ لسانه عن قول المنكر وعما يسيئ لعباد الله واجتنب عن الأعمال المنكرة وأكل السحت وأحاط نفسه بسياج من الأدب والعفة والوقار وإن من اتصف من الصفات المذكورة وتخلق بها فهي علامات له ودلالة على إيمانه.

ثمرات الإيمان:

 إن للإيمان ثمرات طيبة على الفرد والمجتمع فهو يلتقي مع الإسلام في العبادات والسلوك والأقوال والأعمال، ويهدف لصياغة الإنسان صوغاً فريداً وصوغاً متميزاً وصوغاً مطبوعاً على الخير والفضائل ومحاسن الأخلاق ومكارمها وينمي فيه حب الخيرات ويجنبه من الزيغ والضلال والخيبة والخسران والفكر الباطل الذي استولى على أكثر الأذهان الشابة.

 

... والراهن، يقول سبحانه وتعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة التغابن: 11].

وتلخص ثمرات الإيمان فيما يأتي:

·         حب الله: إن من أهم ثمرات الإيمان أن الله يحب عبده المؤمن ويتولاه وينصره ويدافع عنه، قال سبحانه: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [سورة البقرة: 257]، وقال: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [سورة الحج: 38].

·         حب العباد: إذا أحب الله عبده المؤمن وضع له القبول في الأرض فأحبه عباد الله، قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا} [سورة مريم: 96]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أحب الله تعالى عبداً نادى جبريل إن الله تعالى يحب فلاناً فأحببه فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض" [متفق عليه].

·         استغفار الملائكة: إن الملائكة تستغفر للمؤمنين، قال الله سبحانه: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة غافر: 7-8].

·         دعاء المؤمنين: إن المؤمنين يدعو بعضهم لبعض في الصلوات وغيرها فهو في كل تشهد يسلم على نفسه وعلى عباد الله الصالحين ويجتهد العباد من المؤمنين في الدعاء للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وكذلك كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يدعون للمؤمنين والمؤمنات كما دعا إبراهيم، فقال: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [سورة إبراهيم: 41] ودعا نوح فقال: {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [سورة نوح: 28].

·         النجاة في الدنيا: قال الله تعالى: {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة يونس: 102-103].

·         النجاة من العذاب في الآخرة: إن المؤمنين ينجيهم الله من أهوال القيامة ومن النار يقول: {سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [سورة الحديد: 21].

·         أسباب المعيشة: إن من آمن وعمل صالحاً... يسر الله له أموره وهَيّأ له أسباب معيشته قال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [سورة الأعراف: 96] وقال: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [سورة الطلاق: 2-3].

·         الثبات عند الشدائد: إن المؤمن قوي الإيمان لن تتزلزل أقدامه عند الشدائد؛ لأن قوة الإيمان تدافع كل المصائب والكربات عندما يصبر ويتوكل على الله ويكون العون من الله شاملاً في جميع أحواله كما قال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} [سورة فصلت: 30-32].

·         الأخوة الإيمانية: إن الإيمان ينتج رابطة تربط بين الأفراد الذين يدينون بالإسلام ويخضعون لله وحده وهذا الرابطة تساوي رابطة النسب والدم وقد تفوقها أحياناً، وقد كانت هذه الرابطة هي الوحيدة التي ألفت بين قلوب المهاجرين والأنصار، وإن الأخوة الإيمانية شعار المجتمع المسلم قال رسول الله ﷺ: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" [مسلم، الإيمان 93] وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سورة الحجرات: 10]، وقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [سورة آل عمران: 103].

·         الأمن والسلامة: إن الإيمان يمنح الأفراد والمجتمع قوة الالتزام بأحكام الشرع وحفظ الحقوق والابتعاد عن الانحراف فيتحقق الأمن بأوسع معانيه ويسود الاطمئنان في المجتمع ويعم الخير والفضيلة. وإن الإيمان تحقق الأمن والطمأنينة وإنه فطرة الله تعالى في النفس الإنسانية وهو هبة إلهية في الوجود الإنساني، لذا ربط الله ورسوله ﷺ بين الأمن والإيمان في نصوص كثيرة منها:قول الله سبحانه وتعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [سورة الأنعام: 82]، وقال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [سورة النور: 55]. وقال النبي ﷺ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم" [رواه الترمذي 379/7 والنسائي 93/8 وابن ماجه 1291 وأحمد 379/2 وأصله في البخاري].

وفي ختام أسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وصلى الله على خير خلقه محمد.

*******

 

 

ليست هناك تعليقات: