13‏/03‏/2018

التقوى وأثرها في حياة الفرد والمجتمع


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد:
معنى التقوى :
فإن التقوى مطلب شرعي لكل إنسان لصلاح الفردوالمجتمع في الحياة الدنيا والآخرة فلأهميتها القصوى اخترت موضوع (التقوى وأثرها في حياة الفرد والمجتمع)وقد قسمت الموضوع على نكات منها : معنى التقوى في اللغة والشرع وأقوال بعض السلف فيها,وبيان بعض ما ورد من النصوص في القرآن والسنة وصفات المتقين,والوسائل المعينة على التقوى, وثمرات التقوى على الفرد والمجتمع في الدنيا والآخرة , وبيان بعض آثار ضعف التقوى , فأقول وبالله التوفيق :
التقوى في اللغة: مأخوذة من:وقي وقاية وهي الصيانة والحذروالحماية والحفظ وفي الشرع : كمال توقي الإنسان عمّا يضره يوم القيامة ، وهي أن تجعل بينك وبين عذاب الله عز وجل وقاية وهي الحاجز، وذلك بفعل الواجبات وترك المحرمات. والتقوى درجات : أعلاها فعل الواجبات والمستحبات وترك فضول المباحات وتجنب المحرمات والشبهات والمكروهات والورع عما تخشى عذابه في الآخرة.
قال علي رضي الله عنه " التقوى ترك الإصرار على المعصية ، وترك الاغترار بالطاعة ". وقال بعض السلف:"لايبلغ العبدحقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس .وقد سأل عمر – رضي الله عنه – أبيّ بن كعب – رضي الله عنه – عن التقوى ؟  فأجاب أبي : أما سلكت طريقاً ذا شوك؟ قال :بلى،قال فماذا عملت قال: شمرت واجتهدت.قال فذلك التقوى . 
 وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ((المتقون الذي يحذرون من الله عقوبته في ترك مايعرفون من الهدي،ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به ))
وقال الشيخ عبد الله العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله:"تقوى الله سبحانه، هي عبادته، بفعل الأوامر وترك النواهي عن خوف من الله وعن رغبة فيما عنده، وعن خشية له سبحانه، وعن تعظيم لحرماته، وعن محبة صادقة له سبحانه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - 
آيات في التقوى :
لقد وردت آيات التقوى في القرآن الكريم أكثر من مائتين وخمسين مرة  ومنها:
قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ..الآية) . وقال : (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ..الآية).وقال جل ذكره (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ  آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا).وقال سبحانه (يَا أَيُّهَا  الَّذِينَ  آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ).وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ  زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) وقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا  اتَّقُوا اللَّهَ  وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ..الآية).وقال جل وعلا:(وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ  الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ... الآية). وقال ذوالجلال والإكرام. (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا  الَّذِينَ أُوتُوا  الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ  وَإِيَّاكُمْ  أَنِ  اتَّقُوا اللَّهَ ۚ) وقال تعالى: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) و قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ) وقال تعالى (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكم) ويقول الله جل وعلا: (وَالْعَاقِبَةُ  لِلْمُتَّقِينَ)وقال:(وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ)وقال تعالى:(الَّذِينَ آمَنُواْ و َ كَانُواْ يَتَّقُونَ*لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِالدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ)وقال جل وعلا:( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) والآيات كثيرة ومعلومة.
أحاديث في التقوى :
وقد وردت أحاديث كثيرة فيها فمنها :ـ 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتق الله حيثما كنت ... الحديث " أخرجه الترمذي وصححه الألباني .وقال صلى الله عليه وسلم " أوصيكم بتقوى الله عزوجل والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد حبشي... الحديث " . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الدنيا حُلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " رواه الترمذي وابن ماجة – وصححه الألباني . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة " اتق المحارم تكن أعبد الناس" رواه الترمذي – وقال الألباني رحمه الله في صحيح الجامع : " حديث حسن".
صفات المتقين :
هناك صفات كثيرة يتصف بها المتقون ، وإذا اختلت هذه الصفات اختلت حقيقة التقوى وسأذكر أهم تلك الصفات وهي مستمدة من كتاب الله عزوجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم :ـ 
القيام بأركان الإسلام والإيمان " لأنه لا يتصور الإيمان بدون الإسلام ولا يتصور الإحسان دونهما والإحسان هو التقوى .والوفاء بالوعد والعهد والصدق مع الله والناس .وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وكف الأذى عن المسلمين. والعدل في الغضب والرضى.وكظم الغيظ والعفوعن الناس والإحسان إليهم .والتوبة والاستغفار.وتعظيم شعائرالله.والصبر في البأساء والضراء.والأمربالمعروف والنهي عن المنكر.وألا تأخذه في الله لومة لائم. وتجنب الشهوات والشبهات ومزالق الشيطان .
هذه أهم صفات المتقين وبمقدار تخلف هذه الصفات تقل تقواه وتضعف ، وقد يخرج من عداد المتقين .
الوسائل المعينة على التقوى :
وسأذكر بعض الوسائل المعينة على التقوى منها :
 الأولى : مراقبة الله والإكثار من ذكره وخوفه ورجائه .
الثانية : الالتزام الكامل بالإسلام عقيدة وشريعة .
الثالثة: صدق الاقتداء والانتماء " لهذا الدين ولسلف الأمة ." 
الرابعة: العلم , يقول الله جل وعلا :" إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ " .
الخامسة: صحبة الأخيار ، والابتعاد عن جلساء السوء كما قال صلى الله عليه وسلم " مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ... " البخاري ومسلم .
السادسة : قراءة القرآن مع التدبر والإعتبار والعمل وقوله جل وعلا فلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها "
السابعة: المحاسبة واستشعار عظمة الله جل وعلا والوقوف بين يديه.
الثامنة:البعدعن الموبقات،من الشهوات والشبهات وقطع أمل النفس في ذلك.
ثمرا ت التقوى وآثارها على الفرد والمجتمع :
إنني سأسرد لكم ثمرا ت التقوى وآثارها على الفرد والمجتمع وثمارها في الحياة الأخروية وهي :
محبة الله:يقول الله جل وعلا : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) . معية الله يقول الله جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ( . الانتفاع بالقرآن: يقول الله جل وعلا: ) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ.الحفظ من الشيطان ووساوسه:يقول الله جل وعلا:( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ). انتفاء الخوف والحزن: يقول الله جل وعلا :(فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). قبول العمل:يقول الله جل وعلا: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ( .اليسربعد العسروالمخرج بعدالضيق وحصول الرزق والسعة. والفراسة والحكمة والنور و دخول الجنة . والنجاة من النار:يقول الله جل وعلا: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ  اتَّقَوا وَّ نَذَرُالظَّالِمِينَ فِيهَاجِثِيًّا). وكذالك حسن العاقبة والمآب . والمنزلة العالية يوم القيامة و نيل محبة الله ومحبة الملائكة ومحبة الناس.والحفظ للأبناء بعد الوفاة والعلم النافع من جراء التقوى: قال الله سبحانه:(وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ) فمن أسباب نقصان العلم المعاصي فإنها تصد عن العلم و تسبب نقص الحفظ و عدم انفتاح النفس للعلم و الحماس له، وقديما قيل: 
شكوت إلى وكيع سوءحفظي= فأرشدني إلى ترك المعاصي 
وأخبرني بأن العلم نور = ونور الله لا يهدى لعـــاصٍ
البشرى في الحياةالدنيا والآخرة . وعدم ضياع الأجر في الدنيا والآخرة و التوصل إلى مرضاة الرب وتكفيرالسيئات والأمن ورغدالعيش والصحة والعافية والمهابة أمام الأعداء والسعادة, و تولي الأخيار, والبعد عن الانحراف الفكري والعقائدي,  والفرقان بين الحق و الباطل,  ومعرفة كل منهما,  والتوفيق لكل خير,  وعيش المجتمع في أمان بعيد عن الاضطراب في ظلمات الغي والرزق من بركات السماء و الأرض وفتحها على المتقين، و البركة والزيادة في الخير ورزق الصحة والعافية ونجاة المجتمع من عذاب الدنيا وحماية الله للمجتمع من ضرر الشياطين ونيل ولاية الله والاطمئنان وعدم الخوف من ضرروكيدالكافرين ونزول المدد من السماء عند الشدائد، ولقاء الأعداء، كما قال تعالى في أهل بدر :(بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) وصلاح الأحوال للأمة و الأعمال وقبولها، ومغفرة الذنوب و العاقبة الحسنى ونيل الكرامة عند الله , والفوز والفلاح في الآخرة والنجاة يوم القيامة من عذاب اللهووراثة الجنة وتكفير السيئات، والعفو عن الزلات وعدم الخوف والحزن وعدم المساس بالسوء يوم القيامة ورفع شأن المتقين وعدم مساواتهم بالفجاروالكفاروبقاءالمودة والصحبة والعشرة بين المتصفين بها في الآخرة وغيرها من الثمار والآثاريتحصل للمتقين ويترتب عليهم في الدنيا والآخرة فردا وجماعة . اللهم اجعلنا منهم .
الآثار الطارئة من أجل تخلي التقوى :
وفي الختام أذكرلكم بعض الآثار الطارئة من أجل تخلي التقوى وقد يصعب حصرآثارضعف التقوى ولكن أكتفي بأهمها وبخاصة آثارهاعلى المجتمع :-
فمنها:ضعف الأمة وسقوطها من أعين أعدائها وتسلطهم عليها. ومنها: انتشارالضغائن والحسد والعداوة وكثرة المشكلات.ومنها:اختلال الموازين و انتشار الظلم كالواسطةالمحرمة وسوءتقييم الناس وعدم إنزالهم منازلهم. ومنها: تولي الأشرارونزول العذاب وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها. ومنها: القحط ومنع المطروغلاء الأسعاروخوف الطريق. ومنها : كثرة الأمراض وانتشارها وبخاصة المستعصية.

ألهم اجعلنا من المتقين واحشرنا معهم يوم القيامة وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وقفات مع الدعوة الإسلامية في شبه القارة الهندية

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد : فأقول وبالله التوفيق :

أهمية الدعوة:
إن الدعوةالإسلامية من الأمور المأمورة بهاالأمة الإسلامية وهي من أهم واجباتها التي فرضهاالله عليها وسبب خيريتهاوفضيلتها على سائرالأمم يقول الله جل وعلا : ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾ آل عمران 110
ووقد روى الترمذي  عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع  النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال"أنتمْ تَتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ" رواه الترمذي5/104 برقم (3001) و قال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وأخرجه الحاكم في المستدرك و قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي عليه) وقال سبحانه وتعالى :﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  (سوره آل عمران اية 104) يقول الإمام ابن كثيررحمه الله في تفسيرهذه الآية :المقصودمن هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذاالشأن وإن كان ذلك واجباًعلى كل فرد من الأمة بحسبه كماجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكراً فليغره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " وفي رواية : "ليس وراءذلك من الإيمان حبة خردل "( رواه مسلم في الإيمان:1/69) .
هذه النصوص المذكورة وغيرها تبين أهمية الدعوة وفضلهاوإنها من أسباب الفلاح للأمة الإسلامية فتحقيق الفوز والنجاح وإحراز الانتصارات ينحصر على الدعوة إلى الله والإعراض عنهايؤدي إلى الخذلان والخيبة, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكرأو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباًمنه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " (رواه الترمذي في الفتن:4/468 وحسنه و حسنه الألباني أيضاً)

أهمية المنهجية السليمة في الدعوة :

المنهجية السليمة من أهم أساسيات التحاور  تتوافق الزمان والمكان يقوم بها الداعية حسب مرتبته وعلمه ومكانته في المحجتع المستهدف, وظروف  شاملة لأفراده . ويستضاء في هذا المنطلق بأساليب مبينة ومفسرة في القرآن الكريم والسنة النبوية في بيان دعوة الدعاة المرسلين والهداة المهديين ,فالله سبحانه وتعالى يذكرنبيه نوح عليه الصلاة والسلام ويبين أسلوب دعوته وجهده وصبره وتواصله بالناس ويذكرإبراهيم ويوضح منهجه في دعوة قومه وقيامه أمامهم مع البراهين القاطعة والأدلة القوية الغالبة فأبهتهم في بهتهم وتركهم حيران مغلوبين وذكرصبره وضحية نفسه و أسرته في سبيل الله.
ويذكر موسى وعيسى وهرون وأيوب ويونس وهوداً وصالحاً وغيرهم من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ويبين مناهج وأساليب دعواتهم و استغلال قواتهم ونظراتهم في سبيل الدعوة وولعهم في إنجاحها , لونذكرهم بالتفصيل لطال بنا الكلام .
وأن على الداعية التمعن والنظرفي أساليب دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خطوة خطوة من البعثة إلى الموت وما سلك به أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين مقتدين بطريقته ومقتفين بأثره صلى الله عليه وسلم , وقد غلبوا بها نصف الدنيا في وقت قليل معدود.  يقول الإمام مالك رحمه الله : "لن يصلح آخرهذه الأمة إلا بما صلح بهاأولها" فالمنهجية القويمة سرنجاح الدعوة الصحيحة السليمة .فلايخلوللدعوة الصحيحة إلا أن يستغل بها في عملية الدعوة في أي بقاع الأرض وفترة الزمان. وإلى هذه النكتة المهمة أشير في النصوص التالية :
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" خيرالقرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" .
وقال :  " تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا فرقة واحدة " ، قالوا : وما تلك الفرقة ؟ قال : " ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .
وقال : "  يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها".
فنظرا للخطة الموضحة أعلاه نأتي إلى الموضوع الأصلي ونقول وبالله التوفيق :
الإسلام في الهند :
إن الهند منطقة من مناطق آسيا تقع في جنوبها و يحدها  المحيط الهندي من الجنوب وخليج البنغال من الشرق وبحر العرب من الغرب  وتتصل حدودها من باكستان والصين وبوتان وتبت وبنغلاديش  وعدد سكانها أكثر من بليين (1,210,193,422) وهي 17% في المائة بعدد سكان العالم حسب إحصائية مارس عام 2011 م .  ومن الدول الشقيقة المجاورة لها دولتان مسلمتان وهما باكستان وبنغلاديش وبقيتها غير مسلمة , وأما باكستان فليس بينها وبين الهند علاقة سوية سياسيةً واقتصادية بعد الانقسام كما هي معروفة في المجتمع العالمي فلا تكاد توجد العلاقات الدعوية بين علمائهما فصارلهاأثركبيرفي تبطؤ الدعوة الصحيحة أو تفقد السرعة الدعوية كما كانت تطالب .
وأما بنغلاديش فهي في حاجة ماسة إلى الدعوة الخالصة بقيام المعاهد الإسلامية والمراكز الدينية والتعليمية وذلك لعدم تحسن نظامها الاقتصادي والسياسي بعد انشقاقها من باكستان عام 1971 م . والوضع السياسي الراهن والاضطرابات الاجتماعية  هناك قد أدت الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتوعوية إلى حد الدمار و الخراب والله المستعان. 
 وإن الإسلام دخل  الهند في عصر الصحابة رضي الله عنهم فرداً وجماعةً بواسطة تجار العرب المسلمين وبحارتهاالذين  كانوا يرتادون شواطئ الهند الغربية ثم وصلوا إلى شواطيها الشرقية حتى جاء المجاهد الشاب محمد بن قاسم الثقفي رحمه الله في عهد الخليفة وليد بن عبد الملك في عام 93 هـ (الموافق : عام 712 م) وأسس دولة إسلامية ففتحت  أبواب الدعوة الإسلامية وتبليغ شعائرالدين الإسلامي الحنيف بدون تشوش وتضايق , وجعل الدعاة والعلماء المحدثون يفدون إلى الهند ويبلغون الإسلام أمام سكان الهند في صورة نقية صافية من التدقيق المنطقي والتقليد الأعمى ومذاهب المتصوفة الخادعة حتى حظي الإسلام بدخول عدد كبير من سكانه في حضنه .
ثم اعثرت المشاكل مع مر العصور في سبيل الدعوة إلى الله من جهات متعددة مع أساليب خاطئة ناشئة لقضاء الدعوة الإسلامية فابتليت الأمة الإسلامية بها ابتلاءً لم تخرج منها حتى الآن , وواجهت الدعوة الإسلامية التشوه الفكري والعملي في طريقها مع عدم تقصير الدعاة الحاملين بمهمة الدعوة الخالصة . وهانحن ننظر الأسباب والعوائق التي شوهت صورة الدعوة الحقيقية :
(1) الاختلاف الناشئي في الأمة بسبب ترويج المذاهب التقليدية الجامدة المخالفة للاتباع الصحيح الموافق للكتاب والسنة وترك العمل والفكر الصحيح الموافق  لنصوص الكتاب والسنة الصحيحة , لأن أصحاب المذاهب التائهة عن الطريق الصحيح جعلوا يحاولون إثبات منهجهم ومذهبهم وإبطال منهج غيرهم بمحاولة غيرقاصرة فأدت هذه الفكرة الخاطئة والجهد السلبي إلى تحزب المسلمين وتشتت صفوفهم فانحصرت الدعوة الصحيحة واغتنم به أصحاب الزيغ والضلال وحاولواتشويه صورة الإسلام الصافية وتمزيق صفوف المسلمين وللتغلب على الإسلام وأهله والقضاء عليهم .
(2) تأثرالمسلمين من الهنود في الأعمال الرائجة بينهم في أعيادهم وأمور دنياهم كالزواج والطلاق والوراثة وغيرها لقلة علمهم ومعرفتهم عن الشعائرالإسلامية الصافية فجعل جهلة العوام يعتقدون الأعمال البدعية و الشركية ديناً وشريعةً وإنها لتروجت بينهم في كل شؤون حياتهم من الولادة إلى الوفاة وإنها لاصطبغت كثيراً في عهد الملك المغولي الملحد " أكبر" الذي قادحركة الإلحاد بمساعدة علماء السوء فأعلن عن إيجاد الدين الجديد " الدين الإلاهي" إزاء الدين الإسلامي وكان قد تزوج إمرأة كافرة هندوسية تسمى "جودها" وجعلها ملكة الهند وجعلها في كثير من  الأمورالسياسية دخيلة والسياسيون الطماعون   والعلماء  المغمورون في الجشع  والطمع حاولوا لإفساد الأمور الدينية طمعاًلحصول الدنيا فصار الإسلام وشعائره مهجوراً وتسربت البدع و الخرافات والمخالفات العقيدية للشريعة الإسلامية إلى صفوف المسلمين .
(3) التصوف ومساراتها المتعرجة : لايخفى على أهل البصيرة ماتكمن الصوفية من أعمال غيرالشرعية ومخالفات الدين الإسلامي الصحيح وما لها من دورمظلم في إضلال المسلمين وتبعيدهم من الكتاب والسنة الصحيحة . وقديدعى بأن الإسلام قد جاء بالهند بواسطة المتصوفين وجهدهم  وهذا إدعاء فاشل وكذب بهت لأن الإسلام قد دخل الهند كما عرفتم قبل وجود المتصوفين بسنين بل قرون على أيدي تجارالعرب وبحرتهم في زمن الصحابة والتايعين لهم بإحسان.
نعم , هناك دعوات لها الحقيقة بأن كثيراَ من العوام الهندية قد دخلت في مسمى الإسلام غير معتنقين له لما رأو من أعمال خداعة ودجالة باسم الكرامات وبل هي خرافات وسحرات العيون . ولانبالي ان نقول بأن دخولهم ماكان الدخول في الإسلام بل دخولهم في التصوف المتعرج. لذا نرى أكثرهم منغرقين في الشرك والبدعة والخرافات وقد تراهم أكثر عدداً بالهند ولتجدهم دائماً غارقين في أساطيرهم ومشغولين في خرافاتهم  عند زواياهم ومجتمعاتهم وأعيادهم المخترعة وفي بيوتهم مع عامتهم وخواصهم .
وإن أعمال هذه الطائفة الضالة أكثرتأثيراً في إغواء الناس وتضليلهم لأنها تقدم كمحسنة الأعمال ومسببة النجاة فلايحصل لهم التوفيق  للتوبة والرجوع إلى الكتاب والسنة الصحيحة .
والحقيقة العجيبة أن أعمال المتصوفين الشركية تتوافق99% في المائة مع طرق عبادة الهندوسيين والبوذيين والسيخ وغيرهم ممن ينتمون إلى الديانات الفاشلة كما تلاحظ في غالب أقطارالهند . وزوايا مزورة بإسم الأولياء والمقابرالمخترعة مملؤة في كافة أنحاء شبه القارة الهندية وكل من خدامها ومجاوريها من مدعي ديانة الصوفية .  والعجب العجيب على من يدعون باقتناء الكتاب والسنة والمعروفين بجهد دعوة المسلين ينتمون إلى التصوف جهاراً ويعتبرونه ديناً وصلاحاً ويقرأون في المساجد والمجالس كتباً مشحونة بقصص متصوفة واهية وروايات مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لهم بإحسان والله ورسوله بريئان من هذه الأكاذيب المضلة.
والحق الملاحظ بأن هذه الطائفة يخرج معها جهلة العامة ويرجعون مع جهالتهم ويعتبرون أنفسهم ذوي علم وعمل والناس يعتبرونهم كذالك فيستفتونهم فيفتونهم مع جهلهم فيضلونهم ويضلون أنفسهم ولنا تجارب كثيرة معهم لو ذكرناها لطالت بنا الكلام .
(4) الأفكارالناتجة  من الأزياء المستحدثة المغوية :الأفكار المستوردة من الثقافة الغربية أو الناتجة من الأزياء المستحدثة هي سبب أساسي لإضلال أبناء الإسلام التي آتاهم فكرة التجددفي العيشة المدنية والعبادات والمعاملات وحتى في شؤون الحياة كلها.لذارأينا في الآونة الأخيرة في فكر هؤلاء المتجددين وتعاملهم مع أفكارهم وتطبيقاتهم للشريعة الإسلامية السمحة الخالصة في الفكروالتطبيق العملي السهلاء نشاطهم ودورهم في تعارض أحكام الشريعة مع العيشة المنحرفة الضالة عن الحياة السوية إلى العيشة المتعارضة بين الغرب والشرق . وحبذا يوجد التطبيق العملي للشريعة فهناك المحاولات المنكرة في توافقها مع  الأزياء المستحدثة الخطرة للشريعة السمحة التي كانت توجد في الصدرالأول للإسلام .
(5) محاولات هادفة ضد الدعوة الحقيقيةالصافية عبر الشبكة العنكبوتية : لتوجد هناك اللوبي الخطير وشعبة من أحزاب التفكير السلبي ضد الفكر السلفي متحركين مع نياتهم السالبة وأفكارهم النافقة وإنهم ليحاولون إغراء المسلمين  وتنفيرهم من العقائد السليمة والعمل بالكتاب والسنة بتقديم الشبهات الهدامة في العلماء وأفكارهم واجتهاداتهم . ولا يبالون في النيل منهم في بعض أخطاءهم الاجتهادية .
(6) تنفيرالناس من التعليمات الإسلامية  باسم الإرهاب : إنه لا يخفى على الناظر في السياسة العالمية المغرية السالبة ما لحق بالمسلمين من المتاعب في الآونة الأخيرة وحتى الآن باسم الإرهاب . والمسلمون مستهدفهم عالمياً .  وقد استغل به المتطرفون وأعداء الإسلام ضد المسلمين في كافة أنحاء العالم . ونفس الفكرة توجد في أذهان الهنادك المتطرفين وقد تم النجاح لهم بهذاالأسلوب المصدرمن المنهج العالمي لتشويه صورة الإسلام الصافية فالمنحرفون من المنهج الإسلامي الصحيح اغتروا من الدعايات والإشاعات الكاذبة ضد الإسلام و المسلمين.
(7) التغلب على أذهان الشباب المسلم باسم الترابط الاجتماعي بطرق الصحافة الصفراء ووسائل الإعلام المتلونة بالدعاية الكاذبة لخدمة الوطن وأهله بلغة القوم المستهدف (المسلم) للقضاء على أفكارهم السليمة والتغلب عليهم كلياً وتشويه صورة الإسلام والمسلمين أوتقديمها بصورة غيرنقية . والمغترون من الشباب بأعمالهم الخداعة لم يدركوا ماتكمن قلوبهم من كراهية وتهيج وحسدللإسلام والمسلمين . والله المستعان  .

الدعوة إلى الله وظيفة المؤمن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وبعد :الدعوة إلى الله وظيفة المؤمن وواجبته , من أجلهاأرسل الرسل وأخرجت الأمة الإسلامية و يقول الله سبحانه وتعالى : " كنتم خيرأمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " وقال :( ولتكن منكم أمة تأمرون بالمعروف وتهون عن المنكر ..... الآية ) يقول الإمام ابن كثيررحمه الله في تفسيرهذه الآيةالمقصودمن هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذاالشأن وإن كان ذلك واجباًعلى كل فرد من الأمة بحسبه كماجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من رأى منكم منكراًفليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " وفي رواية :" وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"وقال النبي صلى الله عليه وسلم _ كما في رواية الإمام أحمد _ :"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكرأوليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلايستجاب لكم ".

ثم إن الدعوة هي من أسباب قبول الدعاءواستجابتهاعند الله سبحانه وتعالى ومن أسباب نزول العقوبةمنه عز وجل, كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أوليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعون فلا يستجاب لكم "والحديث واضح في معناه بدون أي غموض , وعلى هذافيمكن لناأن نصرح في حق أهل العلم الذين لايقومون بهذه الفريضة المباركة الجليلة بأنهم الدعاة إلى عقوبة الله جل وعلا ومن الراضين بخراب المجتمع البشري والفوضى والعنوف فيه. والله المستعان .